مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

114

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

فكان لابد للإمام ( ع ) من أن يبدي رأيه في هذا الموضوع . وبالإضافة إلى ذلك ، فقد كان الإمام ( ع ) هو الوسيط الوحيد الذي كان يعتمد عليه الثوار الذين كانوا قد حاصروا عثمان يطالبونه بالإعتدال أو النزول عن الحكم ، ويعتمد عليه عثمان أيضا ، فكان سفيرا بين الطرفين ، يبلغ قول بعضهم لبعض مع كلامه في ذلك ، أن كان له كلام . وبعد كل هذا ، فقد كان الفساد متفشيا في جهاز عثمان ، فلم يكن الإمام ( ع ) يستطيع السكوت عنه حسب وظيفته ، سواء على عهده أم بعده . وهذه الأمور كلها هي الأسباب التي دعت إلى أن يكثر ذكر عثمان في كلام الإمام ( ع ) . فقد تكرر الكلام في نهج البلاغة عن عثمان في أكثر من 16 موضعا منه ، في أكثرها الكلام عن قتله ، يبرى ء الإمام ( ع ) ساحته من الاشتراك في قتله في خمسة موارد منها . وفي مورد واحد يتهم طلحة بالاشتراك في ذلك في حين أن طلحة كان يتهم الإمام بذلك ، وبهذا كان يحرض عليه . وفي موردين يتهم معاوية بالتقصير في الدفاع عنه عامدا ، بينما كان معاوية قد جعل اتهامه للإمام بذلك مستمسكا للإخلال في حكومة الإمام ( ع ) الإنسانية والسماوية ، وكان يهطل لذلك دموع التماسيح ، ويهيج الناس على علي ( ع ) بحجة القصاص من قتلة الخليفة المظلوم ، قصدا إلى مآربه القديمة . إن قتل عثمان كان من أثر فتنة فتحت على الإسلام والمسلمين فتنا أخرى لازمتهم قرونا وهي بعد باقية . والذي نحصل عليه من مجموع كلمات الإمام ( ع ) في نهج البلاغة بهذا الصدد : هو أنه ( ع ) كان له نقد شديد على سيرة عثمان ، ولذلك فهو يرى أن الثوار عليه كانوا على حق في ذلك ، ولكنه - مع ذلك - كان يرى أن قتله - وهو خليفة - بيد الثوار مما لا يتفق مع المصالح العامة للإسلام والمسلمين ، وأنه ( ع ) كان يفكر في هذه العواقب الخطيرة لقتله ويقلق لها ويضطرب ، فإن بلوغ جرائم عثمان إلى حد يجوز قتله للمسلمين أمر ، وعدم اتفاق